ابن حبان
69
صحيح ابن حبان
وهذه فائدة عظيمة تبين القدر الذي استدركه ابن حبان من الأحاديث التي هي على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما ، ولم يخرجاها في كتابيهما . غير أن قولي في حديث ما : إسناده صحيح على شرط الشيخين ، أو على شرط البخاري ، أو على شرط مسلم ، أو على شرط الصحيح ، إنما أعني به : أن رجال السند ما عدا شيخ المصنف هم بهذا ه المنزلة وأنهم ممن احتج بهم الشيخان أو أحدهما ، وليس ممن خرجا له استشهادا ، أو متابعة ، أو تعليقا ، ولا ممن هو موصوف بتدليس أو تخليط ، فإنهما - رحمهما الله - ينتقيان من حديث من تكلم فيه ما توبع عليه ، وظهرت شواهده ، وعلم أن له أصلا ، ومن حديث المدلس ما صرح بالسماع فيه ، ومن حديث المختلط بأخرة ما رواه الثقة عنه قبل اختلاطه . فالحكم لراو بمجرد رواية البخاري ومسلم أو أحدهما عنه في الصحيح بأنه من شرط الصحيح مزلق خطر ، وتساهل غير مرضي ، وقع لأبي عبد الله الحاكم في كتابه الذي استدرك فيه على " الصحيحين " فإنه يقول : هذا حديث على شرط الشيخين أو أحدهما ، ويكون فيه راو موصوف بما تقدم ذكره ، وقد نبه على تساهله هذا غير واحد من جهابذة هذا الفن ونقاده . ولم أرد بقولي : إسناده صحيح على شرطهما ، أو شرط أحدهما ، تعقب الشيخين وإلزامهما بهذه الأحاديث التي استوفت الشروط التي التزماها لإخراج الصحيح ، لأنهما رحمهما الله ذكرا أنهما لم يكونا يقصدان استيعاب جميع الأحاديث الصحيحة في كتابيهما كما بينت ذلك في أول المقدمة ، وإنما ذكرت ذلك لبيان أن عددا غير قليل من الأحاديث التي لم ترد عندهما هي مستوفية لشوط الصحة التي اشترطاها في كتابيهما . وإذا لم يكن الحديث على شرطهما أو أحدهما ، فقد حكمت عليه بما يليق بحاله الأخذ من صفات رجاله من الصحة أو الحسن أو الضعف .